في ظل الكورونا – عشر خطوات للتعليم عن بعد

المقدمة

 

تصاعدت تأثيرات أزمة الكورونا (كوفيد-19) على المستوى الدولي تدريجياً منذ بداية تفشيه في ووهان الصينية شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2019، والتي طالت سريعاً معظم دول العالم. ومن أحد القطّاعات التي طالتها التأثيرات المباشرة هو قطّاع التعليم، حيث أصدرت عدد كبير من الدول العربية والأوربية قرارات بإلغاء الدوام المدرسي. ولحسن الحظ فإننا نعيش في القرن العشرين، حيث تطورت أدوات العصر والتكنولوجيا مما جعل الكرة الأرضية قرية صغيرة في التشابك وسرعة نقل البيانات، حيث يتم استخدام وسائل متعددة في مجال التعليم سواء كانت دروساً مسجلة أو دروساً مباشرة من خلال مكالمات الفيديو عبر الإنترنت. مما دفع عدداً من الجهات التعليمية بتبني التحول التقني للعملية التعليمية، حيث يحاول القائمين على التعليم إيجاد طرق تسمح باستمرار التعليم من خلال الإنترنت.

فيما يلي 10 خطوات يجب مراعاتها أثناء تحويل الدورة التعليمية الخاصة بك في المدرسة أو الجامعة عبر الإنترنت:

1. تناسب التصميم مع الأهداف التعلمية

بداية يجب مراجعة الأهداف التعليمية للدرس أو المقرر. هل يتطلب النقاش والتحاور أم أنه يتطلب الإلقاء والتلقين. بناء على ذلك يتم تصميم الجلسات التعليمية. ففي الدروس التعليمية التي تسعى إلى إيصال المعلومات في المقام الأول (تلقين من شخص إلى عدة أشخاص)، يُنصح بأن يتم التفاعل مع الطلاب أثناء المحاضرة من خلال طرح بعض الأسئلة أو طلب الإجابة على استفتاءات (polls) على المنصة الرقمية. أما بالنسبة إلى ورش العمل أو الندوات (حوار مجموعات مع مجموعات)، يُنصح بأن يتم مشاركة إطار العمل وأي قراءات مسبقة قبل ورشة العمل أو الندوة وذلك بهدف زيادة الإنتاجية والتفاعل أثناء وقت اللقاء. تأكد من مشاركة النتائج بعد ورشة العمل أو الندوة لتعزيز قيمة مناقشات المجموعات الصغيرة.

2. تعزيز التضمين (inclusiveness)

من أجل أن تكون العملية التعليمية متضمنة للجميع، يجب الوضع في عين الاعتبار أن يتم استهلاك قدر أقل من حجم تبادل البيانات (استهلاك حزمة الإنترنت) أثناء صياغة المادة التعليمية من أجل المتعلمين الذي لديهم اتصالات أضعف عبر الإنترنت.

3. إعادة ابتكار وسائل التفاعل بين المتعلمين

علينا إعادة النظر في توقعاتنا حول التفاعل في التعليم عبر الإنترنت. يمكن على سبيل المثال إرسال بريد إلكتروني لتذكير المتعلمين بأهداف ونتائج الدروس، يجب أيضاً توضيح طريقة تسجيل الحضور والغياب، وتوضيح كيفية المشاركة ومتى وكيف يتم طرح الأسئلة. كما يفضل التوضيح فيما إذا كانت الجلسة سيتم تسجيلها أو لا. يفضل أيضا ضبط الأمور السلوكية الرئيسية فيما إذا كان يجب الالتزام بنمط ملابس معين أثناء تلقي الدروس عبر الإنترنت.

4.  تمهيد الطريق للتفاعل الناجح

من أهم النقاط هي النظر مباشرة إلى كاميرا الويب. يمكنكم الاطلاع على دليل الإرشادات حول كيفية ترجمة لغة الجسد أثناء مكالمات الفيديو (رابط). يجب التحقق من أن الصوت يصل إلى المعايير المرغوبة من خلال المكالمات التجريبية، كما يمكن الاستعانة بميكرون خارجي للحصول على تسجيل أوضح للصوت. يفضل أن يكون مكان الاتصال مزود بإضاءة كافية. من الجيد استخدام وظيفة كتم الصوت (mute) المشاركين أثناء إلقاء الدرس وذلك من أجل تقليل الضوضاء في الخلفية أو الصدى، وتذكير المتعلمين بفعل الشيء نفسه.

5. الممارسة تؤدي إلى نتيجة أفضل

التدريب والممارسة يصنع الفرق في النتائج. قم بإجراء غرفة صفّ تجريبية، وتجريب التقليب بين الشرائح (سيلايدات) وعرض مقاطع الفيديو. يمكن الحصول على بعض التوجيهات الرئيسية في هذا المقال (رابط)

6. الإيجاز والتفاعل مع الجميع

تشير الأبحاث إلى أن الطلاب يفقدون الاهتمام بتدوين الملاحظات بعد 10-15 دقيقة. من الجيد في البداية ألا تزيد مدة الدرس عن 45 دقيقة. إن الفترة القصيرة ستسمح للجميع بأن يكون منتبهاً ومتفاعلاً خلال الدرس. إذا كانت هناك الحاجة إلى المزيد من الوقت يمكن القيام بجلسات متعددة مع فواصل بينهما.

يمكن تحضير ملاحظات لكل درس، واستخدام استطلاعات الرأي أثناء الدرس، والقيام بعمل بعض الاستراحات الافتراضية، واستخدام مقاطع الفيديو، وطرح الأسئلة المفتوحة لإعادة تنشيط الطلاب. ستتفاجأ بمدى فعالية درس مدته 45 دقيقة.

7. أوقات الراحة والنشاط

إن الجلوس لفترات طويلة – ولاسيما في ظل العزل المنزلي – قد يولد مللاً شديداً. لذلك يجب الحرص على إعطاء بعض أوقات الراحة بما يسمح للطلاب بالحركة، وشرب الماء، القيام ببعض التمارين، والنظر بعيداً عن الشاشة. كما يمكن استخدام أول دقائق من الدرس في عمل تمرين رياضي على سبيل كسر الجليد.

8. استخدام (التفاعل بين الأقران) لتعزيز الترابط بين الطلاب

إن ابتكار وسائل تفاعلين بين الطلاب أنفسهم خارج فترة الدرس يعزز من العملية التعليمية ويزيد من شعور الطالب بأنه ضمن مجتمع الصف. على سبيل المثال، يمكن تنظيم جلسة مباشرة حيث يقوم المدرس بإثارة النقاش والحوار بين الطلاب. كما يمكن إعداد بعض الأسئلة الموجهة، أو إطلاق تحدي أو مشروع يجب على الطلاب معالجته وإيجاد حلّه. كما يمكن توزيع الطلاب ضمن مجموعات ثنائية أو أكبر بقليل لدعم بعضهم البعض.

9. نشر أدوات اتصال غير مباشرة

يستمر التعلم بعد إلقاء الدرس المباشر ويمكن أن يكون أكثر فعالية إذا تم التحضير لذلك. حيث تتيح أدوات الاتصال غير المباشرة (غير المتزامنة) مثل مجموعات الدردشة (الشات) والمنتديات إمكانية الاتصال في أي وقت. هذه الأدوات تتيح بناء حسّ اجتماعي بين الطلاب وزيادة التعاون والمناقشة والدعم بين الأقران.

على الرغم من ذلك، لا يجب كتابة ومشاركة جميع مواد الدورة التدريبية التي تتم مشاركتها خارج وقت الدرس، من أجل ضمان بعض الانضباط.

10. إعادة التفكير في التقييم

إن طريقة تقديم الدروس عبر الإنترنت تحد من إمكانية تقييم الناتج التعليمي لدى الطلاب، وبالتالي لابد من إعادة التفكير في طريقة تقييم الطلاب. من المفيد مراجعة الأهداف التعليمية وتحديد الأولويات التي يجب أن يتعلمها الطالب. ومن ثم ابتكار حلول للتقييم. على المثال اختبار فيما إذا كان يمكن للطلاب حلّ مسألة بالاعتماد على المعلومات التي حصلوا عليها أثناء الدرس. كما يمكن اعتماد نماذج التقييم الأقرب إلى الامتحانات التقليدية باستخدام وسائل أونلاين مثل google forms مع ضبط مدة زمنية محددة لتقديم الإجابات (مثلاً ساعة واحدة فقط).

حاولنا من خلال هذه النقاط العشرة تغطية الجوانب الأكثر شيوعاً من خلال الواقع العملي.

* المقال مترجم بتصرف عن المنتدى الاقتصادي العالمي (COVID-19: 10 steps for transferring your course online) (رابط)

Leave Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *